تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

34

محاضرات في أصول الفقه

يحتوي ما أفاده ( قدس سره ) على عدة نقاط : الأولى : أن مفهوم الإرادة غير مفهوم العلم ، فإن مفهوم الإرادة الابتهاج والرضا ، ومفهوم العلم الانكشاف ، فلا يصح تفسير أحدهما بالآخر وإن كان مطابقهما واحدا وهو ذاته تعالى . الثانية : أن إرادته تعالى من الصفات الذاتية العليا : كالعلم والقدرة وما شاكلهما ، وليست من الصفات الفعلية . الثالثة : أن الإرادة فينا عبارة عن الشوق الأكيد المحرك للقوة العاملة المحركة للعضلات نحو المراد ، وتحققها ووجودها في النفس يتوقف على مقدمات : كالتصور والتصديق بالفائدة ونحوهما . ومن الواضح أن الإرادة بهذا المعنى لا تتصور في حقه سبحانه وتعالى ، فإن فاعليته تامة لا نقصان فيها أبدا ، وأنه فاعل بنفس ذاته العليمة المريدة ، ولا تتوقف فاعليته على أية مقدمة خارجة عن ذاته تعالى . الرابعة : أن الابتهاج في مرحلة الفعل هو الإرادة الفعلية المنبعثة عن الابتهاج الذاتي الذي هو الإرادة الذاتية ، والروايات الدالة على حدوث الإرادة إنما يراد بها الإرادة الفعلية التي هي من آثار إرادته الذاتية . ولنأخذ بالنظر في هذه النقاط : أما النقطة الأولى : فهي تامة من ناحية ، وهي : أن مفهوم الإرادة غير مفهوم العلم . وخاطئة من ناحية أخرى ، وهي : أن مفهوم الإرادة الابتهاج والرضا . أما تماميتها من الناحية الأولى فلما ذكرناه في بحث المشتق : من أن مفاهيم الصفات العليا الذاتية مختلفة ومتباينة ، فإن مفهوم العلم غير مفهوم القدرة . . . وهكذا ، ولا فرق في ذلك بين الواجب والممكن . نعم ، يفترق الواجب عن الممكن في نقطة أخرى ، وهي : أن مطابق هذه